ابن الوزان الزياتي

508

وصف افريقيا

ألف دينار في السنة ، ولكن على شرط أن يأتي شخصيا لاستلام هذه الضريبة . وقد ذهب ملك تونس الحالي « 84 » إليها مرتين . ويوجد حول طوقورت بضعة قصور وقرى ، وكذلك أماكن مسكونة على مسافة تمتد حتى ثلاثة أو أربعة أيام مشيا « 85 » . وكل من هذه تتبع أمير طوقورت الذي ينال بذلك مقدار مائة وثلاثين ألف دينار من العوائد . ولهذا الأمير حرس من الفرسان ، ومن راشقي السهام ( الرماة ) ومن حملة البنادق الأتراك : ويعطي لهم مرتبا طيبا كي يظل كل واحد منهم في الخدمة بمحض ارادته . وهو شاب طيب القلب وكريم يدعى عبد الله وقد كانت لي علاقة به ووجدته لطيفا حقا ، وديعا ومرحا للغاية ، ينظر للغرباء نظرة طيبة « 86 » . ورقلة وهي مدينة قديمة جدا بناها النوميديون في صحراء نوميديا . ولها جدار سور من اللبن ، وبيوت جميلة حولها في واحة نخيل واسعة . وتقوم إلى جوارها بضعة قصور وعدد لا يحصى من القرى . ويكثر في هذه المدينة الصناع ، وسكانها من كبار الأغنياء لأنهم على علاقة بمملكة آغادس . ونجد بين ظهرانيهم الكثير من الباعة الغرباء عن البلاد ، ولا سيما القادمين من قسنطينة ومن تونس . ويجلب هؤلاء إلى ورقلة منتجات بلاد البربر كي يتبادلوها بالسلع التي جلبها تجار بلاد السودان . وتفتقر البلدة كثيرا إلى القمح واللحم . ويؤكل لحم الجمل ولحم طير النعام . وأكثرية الرجال سود ، وليس ذلك بسبب المناخ ، ولكن لأن لهؤلاء الناس الكثير من الجواري ذوات اللون الأسود ، ويتخذونهن سريات لهم ، فيرث أولادهم ألوان أمهاتهم ، ويخصون الغرباء باستقبال طيب لأنهم لا يملكون شيئا سوى ما يأتيهم به هؤلاء وخاصة فيما يتعلق بالقمح ، واللحم المملح ، والسمن ، والأقمشة الصوفية والكتانية ، والأسلحة ، والمدى ، وبالجملة كل ما هم بحاجة اليه .

--> ( 84 ) أبو عبد الله محمد . ( 85 ) حتى الريغ أو ريغ . ( 86 ) يظهر أن المؤلف صادف هذا الشاب في بلاط ملك تونس وانه هو الذي خدعه بوصف طوقورت بهذه المظاهر .